ملا محمد مهدي النراقي

553

انيس المجتهدين في علم الأصول

تذنيب يشتمل على مسائل : الأولى : قيل : لا يجري القياس في العادات كأقلّ الحيض والنفاس والحمل وأكثرها ؛ لأنّ لها أسبابا خفيّة لا بدّ في معرفتها من الرجوع إلى قول الشارع « 1 » . الثانية : الأكثر على أنّه لا يجري القياس في أصول العبادات ، كإثبات صحّة الصلاة بإيماء الحاجب بالقياس « 2 » ؛ لأنّها توقيفيّة لا يصحّ إثباتها إلّا بنصّ الشارع . الثالثة : ذهب شاذّ إلى أنّ القياس يجري في جميع الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّها متماثلة فيجب تساويهما فيما يجوز عليها « 3 » . وفساده ظاهر ؛ لأنّها قد تختلف بخصوصيّات نوعيّة أو صنفيّة أو شخصيّة ، فيجوز على بعضها ما يمتنع على الآخر . وقد عرفت أنّه لا يجري فيما لا يعقل معناه ، كضرب الدية على العاقلة ، وفي الأسباب والشروط . فصل [ 21 ] قد جرت عادة القوم بذكر الاعتراضات الستّة والعشرين الواردة على القياس في آخر مباحثه ، بعضها يخصّه ، وبعضها يعمّه وغيره ، كما نشير إليه . سبعة منها هي مبطلات العلّة المتقدّمة « 4 » ، فما يبقى منها تسعة عشر ، وكلّها ترجع إلى منع أو معارضة ، والمنع يعمّ التفصيلي والإجمالي وهو النقض ، وقد يقيّد بالإجمالي ، ويقال حينئذ للأوّل : النقض التفصيلي . مثال الإجمالي : كما يقال : لو صحّت مقدّمات دليلك لثبت ما يقتضيه من الحكم في صورة كذا ؛ لأنّها جارية فيها مع أنّه لم يثبت فيها . والمنع في مقدّمات دليله على المطلوب ، وفي مقدّمات دليله على إثبات مقدّمة

--> ( 1 ) . حكاه الفخر الرازي عن أبي إسحاق الشيرازي في المحصول 5 : 353 . ( 2 ) . حكاه الفخر الرازي عن الجبائي والكرخي في المحصول 5 : 348 . ( 3 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 69 ، ولعلّ المقصود من الشاذّ هو البيضاوي والأسنوي في منهاج الأصول وشرحه نهاية السؤل 4 : 35 . ( 4 ) . في ص 506 إلى 535 . والصحيح : مبطلات العلّيّة المتقدّمة .